السيد محمد حسين الطهراني

71

معرفة الإمام

واحدة عن هذا النظم ولم يكن لأحد الاستقلال والفناء الذاتي إلّا للذات الأحديّة بلا شائبة . لذلك لمّا كان العالم كلّه متوكّئاً على هذا المبدأ ، خلق الله الإنسان لإدراك هذا المعنى وبلوغ المعرفة واستيعاب هذه الحقيقة . وجعل في قلبه قوّة جاذبة نحو ساحة القُدس . وهذه هي الحقيقة والنظرة التي جُبِل الإنسان عليها . من جهة أخرى ، نحن نعلم أنّ الله أحسن كلّ شيء خَلَقَه ، فلا نقص ولا عيب في كيان الوجود : الذي أحْسَنَ كُلَّ شَيءٍ خَلَقَهُ وَبَدَأ خَلْقَ الإنْسَانِ مِن طِينٍ « 1 » . ومضافاً إلى أنّه أحسن كلّ شيء خلقه وأتمّه . فقد هدى كلّ موجود نحو كماله . قَال فَمَن رَّبُّكُمَا يَامُوسَى ، قَالَ رَبُّنَا الذي أعْطَى كُلَّ شَيءٍ خَلْقَهُ ثُمَّ هَدَي « 2 » . فمِن بين الكائنات الخارجة عن الإحصاء التي أوجدت تامّة الخلقة ، وأودعت فيها الحركة نحو الهدف في طريق الكمال هو الإنسان الذي خلق على فطرة الله وتوحيده . ينبغي أن يُوجَّه نحو الكمال وتظهر استعدادته ومواهبه الكامنة . فإذا تحرّك على الصراط المستقيم ، فإنّه سيبلغ الهدف ؛ وإلّا فسيكابد من الاضطراب وبلبلة الأفكار . مثله في ذلك مثل الطائر الذي لاعشّ له حتى إذا كانت الأعاصير والأمطار والرعد والبرق والصواعق ، تراه حائراً يرتطم بهذا الجانب أو ذاك إلى أن يموت ، ويرحل عن الدنيا ناقصاً بدون ظهور استعداداته وفعليّة غرائزه الإلهيّة المودعة فيه . يَأيُّهَا الإنسَانُ إِنَّكَ كَادِحٌ إلى رَبِّكَ كَدْحًا فَمُلَاقِيهِ ، فَأمَّا مَنْ اوتِي

--> ( 1 ) - الآية 7 ، من السورة 32 : السجدّة . ( 2 ) - الآيتان 49 و 50 ، من السورة 20 : طه .